مطعم “لا دولتشي فيتا”

أمضت شادي في أوروبا أكثر من 10 سنوات، لكنها عندما قرّرت افتتاح مطعمها الخاص تبيّن لها أنه لا بد من العودة إلى مسقط رأسها في شمال العراق. وبهذا الصدد، علقّت شادي قائلةً: “لقد دمّر تنظيم داعش اقتصاد كردستان، وساهم في زيادة معدّلات البطالة، ما ولّد في نفسي دافعًا للعودة وتحدّي نفسي، بصفتي امرأة، لإقامة مشروعي الخاص رغم أنني مُحاطة بمجتمع يسوده الرجال”.
تنتمي شادي إلى طائفة الشبك التي تُعد إحدى الأقليّات التي اضطهدها تنظيم داعش عندما سيطر على شمال العراق عام 2014. وبعد طرد التنظيم من الدولة في عام 2017، عادت إلى مدينة أربيل وأسّست مطعم “لا دولتشي فيتا” الذي يقع في الحي التجاري الثري في المدينة، ويُقدّم مجموعةً متنوعةً من المأكولات العربية والكردية التقليدية الراقية بالإضافة إلى الأطباق الغربية. وبعد مضي ثلاث سنوات، تمكّنت شادي من أن تبقى السيدة الوحيدة المالكة لمطعم من بين 20 مطعمًا في المنطقة. وتعقيبًا على ذلك، تقول: “ينتابني شعور بالفخر للمنافسة [مع هذه المطاعم] وتقديم مأكولات تقليدية من المطبخ العراقي الراقي”.

لكن عندما عمّت جائحة كورونا (كوفيد-19) أرجاء العراق، واجهت شادي أكبر تحدّ تجاري طوال حياتها، فلقد أجبرت إجراءات الإغلاق التي فُرضت في أربيل في منتصف مارس من عام 2020 المطعم على الإغلاق، إذ أنها لم تتمكّن، على غرار البارات والمطاعم الأخرى، من إعادة فتح المطعم بالكامل قبل سبتمبر من ذات العام. وكان ذلك بمثابة ضربةٍ مدمّرةٍ للعمل التي تُرِكت دون تحقيق أي إيرادات لستّة أشهر. كافحت شادي لتغطية التكاليف المترتّبة مثل تكاليف الإيجار والكهرباء والرواتب، ما دفعها للاستغناء عن خمسة موظفين وخفض رواتب باقي موظفيها، بمن فيهم النازحين السوريين، بنسبة 50%.
لم يدُم هذا الحال طويلًا، فلقد أصبح المطعم نابضًا بالحياة من جديد بعد أن حصل على تمويلٍ من برنامج الاستثمار في شمال العراق لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من جائحة كورونا، إذ أتاح هذا القرض للمطعم فرصة تغطية نفقات الرواتب والإيجارات وتكلفة المبيعات لإعادة افتتاحه من جديد. وفي تعقيبٍ لها، تقول شادي: “حصلت على هذا القرض في مرحلةٍ حرجةٍ للغاية لأنني كنت على الأرجح سأضطر لإغلاق مشروعي، لكن هذا القرض أعاده إلى الحياة من جديد”.
بمقدور المطعم الآن مواصلة توظيف 11 فردًا، بما فيهم 5 نساء، إحداهُنّ كالي، وهي أمٌّ في ريعان شبابها تعيش بمفردها وتُعيل طفليها في الثانية والرابعة من العمر. تعمل كالي في المطعم منذ عام 2017، وتُعرب عن رأيها بالعمل فيه قائلةً: “أشعر بأنني محظوظةٌ لأنني تمكّنت من الحفاظ على وظيفتي أثناء هذه الجائحة في الوقت الذي فقد الكثير من الأفراد وظائفهم، وآمل أن أواصل العمل حتى أتمكن من إعالة أسرتي وإرسال أطفالي إلى المدرسة لمواصلة تعليمهم”.


