مدرسة المبدعون الابتدائية الأهلية

كيف ساعد التعليم الإلكتروني هذه المدرسة العراقية على الصمود في ظل أزمة كورونا
عندما وصلت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) الى العراق، ما كان لأي مدرسة أن تكون أكثر استعدادا للتحول نحو التعلم عبر الإنترنت من مدرسة المبدعون. أُسست المدرسة عامَ 2008، وتعتبر واحدة من أفضل المدارس الأهلية في الموصل،؛ إذ استطاعت دمج أدوات التعليم الإلكتروني في قاعاتها الصفية في المراحل الأولى من انطلاق العملية التعليمية فيها.
تعتمد مدرسة المبدعون مناهج دراسية تَنم عن عقلية خلاقة، فإلى جانب المنهاج الوطني للصفوف الإبتدائية، يدرس الطلاب مواد إضافية باللغتين الانجليزية والفرنسية، علاوةً على بعض المواد التي تطرح رؤى مستقبلية، وقد طرحت المدرسة كذلك برامج لتعليم وسائل تطوير الروبوتات للصفين الخامس والسادس، كما أوفدت معلميها إلى الخارج للإلتحاق بدورات تدريبية حول الذكاء الاصطناعي. هذا وقد عَمِدَت المردسة إلى طرح مادة الدراسات البيئية التي تتمحور حول موضوع الاستدامة كمادة اختيارية.
اضطرت المدارس العراقية إلى إرسال طلبتها إلى بيوتهم في آذار من عام 2020؛ وذلك في ظل التشريعات التي سنتها الحكومة العراقية للحد من انتشار مرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19). لم تواجه مدرسة المبدعون أية صعوبات أو عراقيل عند اعتمادها للتعليم الإلكتروني، كونه جزءا من عمليتها التعليمية فيما قبل جائحة الكورونا.
“نواصل تقديم الدروس لكافة طلبتنا عبر منصة مدرستنا الافتراضية، كما انضممنا إلى المنصة الحكومية المخصصة لإرسال الواجبات المدرسية وإجراء الاختبارات“. هذا ما قاله د محمد نجيب عبد الموجود – رئيس مجلس إدارة المدرسة.

إلا أن التبعات الاقتصادية لهذه الجائحة قد امتدت لتطال قدرة الأهالي على دفع الرسوم المدرسية، ولا سيما في ظل الحظر الذي استنزف دخل الأُسر العراقية. وفي الوقت ذاته أعلنت وزارة التربية و التعليم العراقية عن قرار يقضي بخفض رسوم المدارس الخاصة بنسبة 10%، وبهذا أصبح لمدرسة المبدعون رصيد من الذمم مستحقة القبض وهو أمر لم تشهده قطّ. يقول محمد “لقد أثر هذا الأمر سلبًا على قدرتنا على الوفاء بالتزاماتنا المالية في وقتها“.
تؤدي المدارس الخاصة دورًا مهما في نظام التعليم العراقي نظرًا إلى تدهور جودة التعليم في المدارس الحكومية وتردي مرافقها؛ إذ لا يزال قطاع التعليم في مدينة الموصل يتعافى من تبعات الفترة التي خضعت فيها المدينة لسيطرة تنظيم داعش وشهدت خلالها تدمير العديد من المدارس. وحيث أن أعداد الطلبة في المدارس الحكومية يتراوح ما بين الستين إلى ثمانين طالبًا في الغرفة الصفية الواحدة، توجهت الكثير من الأسر العراقية إلى تسجيل أبنائها في المدارس الخاصة، من أمثال مدرسة المبدعون.
تقدم شركة جروفن لاستثمارات شمال العراق، بدعمٍ من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تمويلًا بقيمة 1.5 مليون دولار لمساعدة الشركات الصغيرة في شمال العراق على الصمود في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).
يعمل في المدرسة 58 موظفًا، منهم 48 إمرأة. بفضل هذا التمويل، سيكون بوسع المدرسة من خلال تمويل المقدم من استُثمارات شمال العراق دفع رواتب موظفيها وتغطية المصاريف الاخرى إلى أن يتمكن الأهالي من دفع الرسوم المدرسية المتبقية. وقد أشار محمد: “سوف نخصص التمويل الذي قدّمته لنا شركة جروفن لسداد التزامات المدرسة المالية الناجمة عن الأزمة، وكما سيتم تخصيص جزء من هذا المبلغ للارتقاء بمستوى أدوات التعلم عن بعد واعتماد تقنيات وبرامج أكثر تطورًا“.


