المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العراق تعيد بناء ما خلفه تنظيم داعش من دمار

تظل القدرة على الحصول على التمويل عقبة رئيسية تواجهها الأقليات
يقول ر.ح.إنه خسر كل شيء في غضون ساعات قليلة، بعد أن أجبر هو وأسرته على الفرار، عقب اجتياح تنظيم داعش لمسقط رأسه في بعشيقة في شمال العراق عام 2014. وقد أدى الهجوم إلى تدمير مصنع الطحينية الذي تملكه أسرة ر.ح منذ أكثر من 47 عامًا. يصف ر.ح المشاعر التي انتابته فور سماعه خبر تعرض مصنع أسرته للتدمير بأنها كانت صعبة للغاية وتسببت له بحالة من الصدمة لازمته فترة طويلة. ويضيف أنه لا يزال إلى اليوم لا يعلم حيثيات ما جرى بالضبط.
يعدّ ر.ح واحدًا من حوالي مليوني عراقي نزحوا من أماكن سكناهم إلى مناطق في شمال ووسط العراق بعد اجتياح داعش لمناطقهم وما تلاه من عمليات عسكرية لتحرير تلك المناطق من قبضة التنظيم. ينتمي ر.ح. إلى الأقلية اليزيدية التي وقعت ضحية لممارسات وحشية على يد تنظيم داعش. وفي هذا الخصوص، تقول الأمم المتحدة إن عمليات القتل الجماعي التي تعرض لها الرجال اليزيديين واختطاف الآلاف من النساء اليزيديات ليقعن في شرك العبودية الجنسية هي ممارسات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ولكن على الرغم من المأساة التي واجهها ر.ح. والأقلية التي ينتمي إليها، ظل محافظًا على عزيمته وإصراره على إعادة بناء مصنعه المدمر. ويشير ر.ح. إلى أنه يستمد هذه العزيمة من إرث وتاريخ أسرته وأجداده وسيسعى حثيثًا للمحافظة على هذا الإرث ونقله من جيل إلى جيل. يقول ر.ح. إنه يعتبر نفسه رجل أعمال طموح ويرى أن الإصرار على تجاوز التحديات وتحقيق الأهداف هو الأساس الذي يستند إليه رياديو الأعمال.
وبعد مرور أقل من عام على مغادرته بعشيقة، سعى ر.ح. للحصول على دعم أسرته والموظفين السابقين لإعادة فتح المصنع مجددًا في مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق. ولكن لم يكن الأمر بتلك البساطة، حيث كان أمام ر.ح. رحلة طويلة من العراقيل والإجراءات البيروقراطية التي تتعلق بتأسيس المصنع والحصول على شهادات الصحة وضمان الجودة اللازمة. وعلى الرغم من عدم التمكن من إيجاد أي بنك أو أي مؤسسة راغبة في تمويل المشروع، ظل ر.ح. محافظًا على إصراره وسعيه نحو الأمام.
اليوم، ينتج المصنع ما بين 16 إلى 20 طناً من الطحينية يوميًا ولديه شبكة توزيع وطنية وشبكة تتكون من 25 تاجرًا من تجار الجملة في العراق. ويرغب ر.ح. في توسيع نطاق عمله لزيادة حصته في السوق العراقية ويتطلع قدمًا إلى تصدير منتجاته إلى البلدان المجاورة. يوظف مصنع “طيبة المحبة” 45 عاملًا، 25 منهم إناث. وكما هو الحال مع ر.ح.، خسر جميع هؤلاء الموظفين منازلهم وسبل عيشهم عندما فروا من قبضة تنظيم داعش الارهابي.
ومع ذلك، تمثل إمكانية الحصول على التمويل تحديًا كبيرًا، حيث يواجه ر.ح. صعوبات جمة في الحصول على قروض طويلة الأجل بمعدل فائدة عادلة. في هذا الصدد، يقول ر.ح.: “من الصعب إقناع البنوك المحلية بتمويل مشروعي هذا، كما تشترط البنوك المحلية وجود ضمانات ضخمة تكون قيمتها في بعض الأحيان أكثر من ثلاثة أضعاف رأس المال”.
يقوم هاوري ميراني، مدير الاستثمار لدى غروفين العراق بأن الافتقار إلى ضمانات يعتبر حاليًا أحد العقبات الكبرى التي تواجه روّاد الأعمال في شمال العراق – وخصوصًا الأقليات – في أعقاب اجتياح تنظيم داعش للمنطقة. وفي هذا الشأن، يقول السيد ميراني إنه من الصعب للغاية على الشركات الناشئة الحصول على التمويل، حيث تشترط البنوك وجود الكثير من الضمانات، في وقت لا تمتلك الأقليات فيه أي ضمانات يمكن أن تقدمها للبنوك وذلك بسبب خسارة ممتلكاتها وأراضيها لجزء كبير من قيمتها السوقية بعد اجتياح داعش للمنطقة.”
وتخضع شركة ر.ح. حاليًا لعملية تدقيق قبل أن تتمكن من الحصول على التمويل من خلال مبادرة الاستثمارات في شمال العراق، مما سيمكنه من تحديث وتوسيع مصنعه من خلال توريد خط إنتاج آلي جديد. وسيعمل خط الإنتاج الجديد على خلق 20 وظيفة إضافية، حيث تعهد ر.ح. بالاستمرار في توظيف النازحين وأفراد من الأقليات الذين هم في أمس الحاجة إلى دخل ثابت لبناء حياتهم الخاصة.
ورغم أنه حتى الآن لم تتم الموافقة على منح المصنع للطحينة تمويلا من خلال مبادرة الاستثمارات في شمال العراق، إلا أن فريق الاستثمار الخاص بغروفين يعمل بالفعل مع ر.ح. لضمان أن تكون شركته جاهزة للاستثمار ولوضعها في مكانة تمكنها من تحقيق النجاح. كما تساعد غروفين ر.ح. في اعداد واصدار البيانات المالية المدققة بحيث تصبح لديه صورة واضحة حول المركز المالي لشركته وليتمكن من اتخاذ قرارات استراتيجية أفضل في المستقبل.
كما عملت غروفين على تقديم ر.ح. إلى سلسلة متاجر “كارفور” العالمية وساعدت في إبرام اتفاقية اولية ستؤدي إلى بيع منتجات مصنع طيبة المحبة في أربعة من فروع كارفور في العراق. ومن المتوقع أن يكون لهذه الاتفاقية أثر كبير على مبيعات المصنع. بالإضافة إلى ذلك، عملت غروفين مع الشركة لإنشاء نقاط بيع متنقلة في أربيل ومحافظة نينوى خلال شهر رمضان. وفي حال الموافقة على منح المصنع المحبة التمويل المطلوب، ستواصل غروفين تقديم الدعم لـــ ر.ح. طوال فترة سداد القرض لضمان ديمومة شركته وقدرتها على مواصلة النمو.
ويقول ميراني أنه على الرغم من أن حالة عدم الاستقرار والافتقار إلى الأمان في المناطق التي كانت سابقًا تحت سيطرة تنظيم داعش ما زالت تشكل تهديدًا للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، إلا أن بيئة الأعمال في كردستان مستقرة. ويؤكد السيد ميراني على ذلك بالقول إن الآفاق الاقتصادية في الإقليم واعدة بفضل المساعدات التي تقدمها الحكومة العراقية والمنظمات الدولية إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ويضيف السيد ميراني أن الشركات في الإقليم تتطلع بكل إيجابية إلى المستقبل.
برجاء الاتصال بنا لمعرفة المزيد حول خدمات استثمارات شمال العراق الخاص بشركة جروفن



