مطبعة البردى

“تسبب تنظيم داعش بإيقاف عملنا وخسرنا بذلك [كل شيء]، واضطررت للعودة إلى نقطة البداية”، هذا ما قاله نديم بردا، صاحب مطبعة البردى في الموصل، وأضاف: “لقد كان الأمر صعبًا على الجميع”.
تأسست المطبعة عام 1998، وتعمل في مجال قص أكياس النايلون والبلاستيك والورق المباعة للمطاعم والمخابز ومتاجر التجزئة والمصانع والطباعة عليها. وتعرضت الشركة لانتكاسة عام 2006 عندما أجبرت التوترات الطائفية العديد من العاملين المدربين من الأقليات على الفرار. ومع ذلك، تمكن نديم من إعادة تشكيل فريقه وإنقاذ المطبعة.
وعقب ذلك عام 2014، اجتاح التنظيم المنطقة، ما تسبب بتدمير المبنى الذي تتواجد به المطبعة جراء غارة جوية وانفجار سيارة مفخخة. وذكر نديم أنه كان يتواجد في الجانب المحرّر من الموصل عندما تلقى خبر تعرض مصنعه للنهب.
لقد كنت أعلم أن ذلك الجزء من المدينة خطير وأن مصنعي كان عرضة للخطر. وهرعت من الجانب الآخر من المدينة لرؤية ما تبقى من مصنعي، وكنت قد تفاديت رصاصة قناص وأنا في طريقي إلى المصنع.”
لقد استغرق الأمر خمس ساعات إلى حين وصوله، نظرًا لجهود المحررين المتواصلة في تقييد الحركة. وكما يذكر نديم :
“لقد كان الطريق أصعب بكثير مما تخيلت، لقد أخبروني أن المنطقة مليئة بالألغام الأرضية وأنني سأضطر إلى العودة على مسؤوليتي الشخصية”.
وعند وصوله إلى الموقع أخيرًا، كان جميع الناهبين قد غادروا المبنى المتضرر بعد أن انتشلوا ما فيه من محتويات.
“لقد كان ذلك اليوم بالتحديد صعبًا للغاية؛ فقد نُهبت جميع المواد الخام والأحبار والمواد المذيبة وحتى المنتجات الخاصة بالعملاء، فلم يبقى شيء سوى المحركات الثقيلة.”
بدأ نديم في إعادة بناء مشروعه، وبدأت البردى تدريجيًا باستئناف العمل عام 2019. وبعد فترة وجيزة، ضربت جائحة كوفيد 19 العالم بأسره، وأضرّت الإغلاقات ذات الصلة بإيرادات المطبعة ضررًا كبيرًا نظرًا لاعتماد مبيعاتها على النشاط الاقتصادي للقطاعات الأخرى. وأُجبر نديم على استخدام الأموال الزائدة التي كان يخطط لاستثمارها في إنشاء خط إنتاج جديد وحديث كي يظل المشروع واقفًا على قدميه في ظل هذه الأزمة الجديدة. ويقول هنا:
“شكّل انتشار فيروس كوفيد نكسة أخرى لمشروعي، حيث أثر الإغلاق والقيود المفروضة بشكل كبير على عملنا، وكان عام 2020 أسوأ فترة لنا، إذ ترتبت عليه خسائر كثيرة.”
وأخيرًا، قدم برنامج الاستثمار في شمال العراق لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في ضوء جائحة كوفيد-19 للبردى رأس المال اللازم للتعافي من آثار الجائحة. ويقول نديم عن تأثير القرض على مشروعه:
“لقد طورنا خط إنتاج جديد، ما ساهم في تمكين مشروعنا من التنافس مع الدول المجاورة وتصنيع منتجات عالية الجودة وبيعها في سوق أوسع”.
وفي الوقت الراهن، تعمل البردى بشكل جيد وتضم فريقًا من خمسة أشخاص، ويعمل عبدالله في المطبعة منذ عام 2004، وقد عاد إلى وظيفته بعد غزو داعش وظل موظفًا فيها طوال فترة الجائحة، حيث يعيل زوجته وخمسة أطفال. ويقول:
“يشكل عملي هنا جزءًا كبيرًا من حياتي. وآمل أن أواصل عملي و(أربي) أطفالي”


