مصنع الأنابيب البلاستيكية

أُجبر محمد* بالفعل على إعادة بناء تجارة عائلته من البداية من الصفر.
وبعد بيعه منتجات مستوردة لمدة خمس سنوات، كان فخورًا ببدء تصنيع الأنابيب البلاستيكية والمطاطية في بلدته الأم بالموصل، شمالي العراق، بيد أنه فقد كل شيء عندما اجتاح تنظيم داعش المدينة. ويقول محمد:
“تحول كل شيء إلى أنقاض بعد أن أصابت غارة جوية من قوات التحالف مصنعي ودمرت المبنى بالكامل حيث كان داعش في ذلك الوقت يستخدمه لشن هجماته وتخزين أسلحته”.
تمكن محمد من إعادة تشغيل المصنع بعد تحرير الموصل في 2017، وأعرب عن أمله في أن تكون بداية جديدة. ويضيف:
“هذه تجارة العائلة؛ فقد عملنا أنا وأشقائي الأربعة في المصنع لنحو ثماني سنوات، وهو يوفر سبل العيش الضرورية لنا ولعائلاتنا”، مؤكدًا “أهمية المصنع بالنسبة لنا للمحافظة على اسم العائلة، إذ تعد سمعتنا جزءًا مهمًا جدًا من تجارتنا”.
وفي العام 2020، واجه محمد وأشقاؤه انتكاسة أخرى غير متوقعة عندما تفشت جائحة كورونا في العراق. وقد أجبرت القيود التي فرضهتا جائحة كورونا محمدًا وأشقاءه على إغلاق المصنع لنحو ثلاثة أشهر. ويوضح قائلًا:
“لقد كانت فترة عصيبة، تكبد خلالها مصنعي خسائر كثيرة، وخشيت أن يجبرني ذلك على إغلاقه وكنت قلقًا من عجزي عن توفير سبل العيش لعائلتي”.
وكحال العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الأخرى في العراق، عانت تجارة محمد من تراجع حاد في الإيرادات جراء تدابير الإغلاق التي فرضتها جائحة كورونا. وتشير سلسلة من الاستطلاعات شاركت فيها نحو 900 شركة صغيرة ومتوسطة عراقية وأجرتها المنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الأغذية والزراعة، ومركز التجارة الدولي إلى الأثر الحاد الذي خلفته الإغلاقات الإجبارية على الشركات الصغيرة على مستوى جميع القطاعات. وقال المشاركون في الاستطلاعات إن متوسط الخسائر بين فبراير ويونيو 2020 بلغ 67%. ورغم أن الإيرادات أظهرت انتعاشًا جزئيًا في وقت لاحق من العام إلا أنها لا تزال أقل بنسبة 23% في ديسمبر 2020 مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.

وكان مصنع محمد واحدًا من 23 شركة صغيرة ومتوسطة تلقت قرضًا إغاثيًا من خلال برنامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من جائحة كورونا التابع لبرنامج الاستثمار في شمال العراق ومنح البرنامج، المدعوم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من خلال هدية من الشعب الأمريكي، محمدًا التمويل الذي احتاجه من أجل دفع الرواتب وشراء المواد الخام لاستئناف العمليات التشغيلية. ويستخدم مصنع محمد البلاستيك المعاد تدويره فضلًا عن الجزيئات البلاستيكية التي يتم الحصول عليها من الموردين المحليين والدوليين. ويقول محمد:
“التمويل الذي تلقيته ساعدني في استدامة مصنعي وتعزيز التدفق النقدي فيه.”
كما أثرت أزمة فايروس كورونا بشكل كبير على قدْرة الشركات الصغيرة والمتوسطة العراقية على الاحتفاظ بالموظفين. ووفقًا للاستطلاع المذكور أعلامه، بلغ متوسط تخفيض عدد الموظفين 27% من فبراير إلى يونيو. ورغم أن إعادة فتح القطاعات الاقتصادية أتاح للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي شملها الاستطلاع، إعادة الموظفين بعد يونيو، إلا أن معدلات التوظيف لم تبلغ بعد مستويات ما قبل جائحة كورونا. وبفضل القرض الإغاثي المقدم من برنامج الاستثمار في شمال العراق، يستمر مصنع محمد بتوظيف 14 شخصًا.
ويقول خليل، الذي يتولى الجانب الإداري للمصنع، إن الجائحة أثرت سلبًا عليه وعلى عائلته، إذ خشي من فقدان وظيفته كغيره من أفراد مجتمعه. ويضيف خليل: “كنت سعيدًا باحتفاظي بوظيفتي، إذ أصبح المصنع بمثابة منزل ثان بالنسبة لي”. وتابع: “كما أنني أحافظ على توفير سبل العيش للأشخاص [الآخرين] الذين يعملون في المصنع أيضًا”.
* لغايات الحفاظ على أمن عملائنا، نستخدم أسماء مستعارة.

