حضانة هيفين

قالت رائدة الأعمال إيمان جساس أنّها لطالما أرادت العمل في مجال التعليم، فقد قالت:
“لعائلتي تاريخ عريق في سلك التعليم وكثيرون من أسرتي يعملون مدرّسين”، مُضيفةً أنّهم شغوفون في التعليم ويحبونه كثيرًا.
إيمان معلّمة مخضرمة بخبرةٍ تزيد على 35 عامًا، وهي مؤسِّسة حضانة هيفين التي تقع في مدينة أربيل. انتقلت إيمان وعائلتها من بغداد إلى أربيل بسبب بعض المخاوف الأمنية، وعملت في أربيل في مدرسةٍ للأطفال النازحين داخل البلاد، قبل أن تقرر افتتاح عملها الخاص عام 2018. وقد أشارت إيمان إلى قرارها بأنْ تصبح رائدة أعمالٍ قائلة:
” أعتقد أنّ الكثير من المناهج التعليمية وطرق التدريس ليست أفضلَ الطرق لتعليم الأطفال. أدركتُ أنني أستطيع أن أنشئ عملي الخاص وأستخدم أفضل الطرق التي أعرفها لتعليم الأطفال”.

تقدّم حضانة هيفين الرعاية والتعليم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربعة أشهر وأربعة أعوام، وهي الحضانة الأولى في العراق التي تحصل على شهادة المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس “ISO” عن التعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة. قالت إيمان أنّ الطعام الصحي والمرافق النظيفة والرياضة والأنشطة الخارجية كلّها عناصر مهمة لإدارة الحضانة، لكنّ الاهتمام بالأطفال الذين يأتون إلى الحضانة عنصرٌ أهمّ، فقد قالت أنّ
“الاهتمام بالطفل أهمّ من التعليم”.
قدّمت حضانة هيفين منذ افتتاحها خدمات رعاية الأطفال لأكثر من 150 عائلة، وتقدّم أيضًا دروسًا خاصة للأطفال الذين يعانون من صعوبات متوسطة في القراءة والتحدّث والتعلّم، وفيها معلمةٌ مُعتمَدة لدعم الأطفال المصابين بالتوحّد. كما وظّفت الحضانة 9 نساء، بمن فيهنّ عرقياتٌ هربن من الموصل بالإضافة إلى لاجئة سورية.
كانت إيمان تخطّط لتجديد مرافق الحضانة والتوسّع في موقعٍ ثانٍ، لكنّ جائحة كوفيد-19 مثّلت عقبةً غير متوقعة، فقد أجبرت الجائحة حضانة هيفين على الإغلاق لثمانية أشهر، وبهذا لم تكن تدرّ أي دخل وفي الوقت نفسه استمرّت بدفع أجور الموظفات ورسوم الإيجار. وقد قالت إيمان أنّ الجائحة كانت فترة يكتنفها الغموض، فقد استمرّت لوقتٍ أكثر مما توقعَته. قالت إيمان:
” الإحباط أنسب كلمة تصف فترة الأزمة تلك، فقد خسرنا الكثير خلال ذلك الوقت. وواجهنا وضعًا صعبًا للغاية طوال 6 إلى 9 أشهر”.
استمر الضغط الذي تواجهه الحضانة بعد إعادة فتح القطاعات، فقد كان عدد الأهالي الذين يسجّلون أطفالهم في الحضانة في ذلك الوقت قليلًا. وقد أصبحت حضانة هيفين في أوائل هذا العام أول مشروع يحصل على قرضِ إغاثةٍ في الجولة الثانية من برنامج الاستثمار في شمال العراق لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في ضوء جائحة كوفيد-19. إذ يقدّم البرنامج قروضًا تجارية قصيرة المدى للأعمال التجارية القائمة شمال العراق لمساعدتها في تجاوز أثر جائحة كوفيد-19 المتبقي والحفاظ على الوظائف وسبل العيش. وقدّمت الجولة الأولى من البرنامج قروض إلى 25 شركة وبهذا ساهمت في الحفاظ على 413 وظيفة مباشرة، وستقدّم الجولة الثانية منه 750 ألف دولار لتمويل الشركات المؤهلة.

حريّ بالذكر في هذا السياق إلى مساهمة قرض الإغاثة لحضانة هيفين في دفع رواتب موظفاتها لمدة ستة أشهر، وسيمنح إيمان التمويل الذي تحتاجه لاستكمال تجديد مرافق الحضانة. إذ تخطط إيمان أيضًا إلى استخدام التمويل لتوسيع نظام الكاميرات الذي يتيح للأهل مشاهدة بث فيديو الحي ومباشر لأطفالهم أثناء تواجدهم في الحضانة، وهذه ميزة رئيسية توفرها في حضانتها. تقول إيمان:
” أحب أن أجعل الأطفال سعداء وأرى تقدير الأهل لعملنا. كما آمل أن أتمكن من تطوير الحضانة إلى مستوى يجعلها الأفضل في المدينة وأوسّع نطاقها إلى محافظات عراقية أخرى”.


