مطعم هزير

بعد أن أُجبر أحميد س. على الفرار من بلدته التي تقع في مدينة سنجار العراقية عندما اجتاحتها داعش، بدأت أسرته بالتفكير في مغادرة البلاد بلا رجعة.
ينتمي أحمد للطائفة اليزيدية، وهي أقلية سكنت منذ التاريخ في سنجار، وتعرضت للاضطهاد والعنف عندما سيطرت داعش على المنطقة في عام 2014. ولقد لخص تحقيق أجرته الأمم المتحدة وصدر في مايو 2021 إلى أن العنف الذي مارسته داعش ضد اليزيديين يرتقي ليكون إبادة جماعية وجريمة حرب.
ويُشير أحمد إلى إن وصف ما أقدمت به داعش بحق اليزيديين أمر مستحيل، إذ قال: “لا أستطيع أن أعبر عنها بالكلمة أو الفكرة؛ تخيل أن من نجا من القتل أو الاختطاف أو الاغتصاب، كان مصيره التهجير والتشريد، ومن نجا من الاغتصاب الجسدي، لم يسلم من الاغتصاب النفسي”.

ولكن بدل المغادرة والرحيل، اختار أحمد العودة إلى سنجار في عام 2019 لافتتاح مطعم هزير، إذ قال في هذا الصّدد: “فكرت في إعادة إحياء المجتمع الذي أنتمي إليه، إلا أن أكبر مشكلة واجهتني تمثّلت في إنفاق الكثير من المال في منطقة لم يعد إليها سوى 5% من سكانها. ولكنني تمكنت بافتتاحي للمطعم من توجيه رسالة واضحة مفادها أن المنطقة ستتعافى من جديد”.
وبالفعل، سرعان ما أصبح مطعم هزير موقعًا مشهورًا للمنظمات غير الحكومية التي تعمل على إعادة بناء سنجار، إذ تستضيف فيه ورش العمل والمؤتمرات. وكان المطعم مؤشرًا واضحًا لإعادة الحياة إلى طبيعتها في سنجار، سيما بعد أن أصبح يقدم وجبات البوفيه، وبني فيه مسرح للموسيقى الحية التي تُعزف في عطلات نهاية الأسبوع. ولكن بعد تسعة أشهر من افتتاحه، أنهت جائحة كورونا (كوفيد-19) كل هذه الأنشطة فجأة.
يقول أحمد إن الأزمة أضرّت بأعماله ضررًا شديدًا، وذلك لأن القوانين أجبرته على الإغلاق منذ منتصف إبريل وحتى سبتمبر من عام 2020. وبحديثه عن شعوره في ذلك الوقت يقول: “انتابني شعور سيء للغاية، وخفت ألا تعود سنجار إلى ما كانت عليه مرة أخرى وألا يعود إليها أهلها”.
قدمت شركة غروفن للاستثمارات شمالي العراق، وبدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، تمويلاً قدره مليونًا ونصف مليون دولار لتمويل الشركات الصغيرة في شمالي العراق وتمكينها من التعافي بعد جائحة كورونا (كوفيد-19). وحصل هزير على قرض دعم من خلال البرنامج لسداد ديونه التي تراكمت عليه خلال فترة الإغلاق وتمكينه من العودة إلى العمل.
نتيجة لذلك، يواصل المطعم اليوم توظيف 13 شخصًا، ويُشير أحمد س.، المدير العام للمطعم، إلى أن الكثير من سكان سنجار فقدوا وظائفهم ومصادر عيشهم بسبب الأزمة، إذ يقول “لذلك من المهم جدًا بالنسبة لي أن أحافظ على عملي وأن أسعى إلى توسعته بعد الأزمة، وآمل أن يتمكن معظم المهجرين من سنجار من العودة إليها في المستقبل”.
وبحسب الأمم المتحدة، فما يزال هناك نحو 200 ألف نازح داخلي من المناطق المحيطة بسنجار، وما يزال الدمار في بعض المناطق، فضلاً عن ضعف البنية التحتية والخدمات، كالرعاية الصحية والكهرباء والمياه والصرف الصحي، حائلاً دون عودة الكثيرين إلى ديارهم. وقد تؤدي مشاريع صغيرة، على غرار مطعم هزير، دورًا محوريًا في إعادة بناء المدينة واقتصادها بتوفير فرص العمل والخدمات لتمكين الكثيرين في نهاية المطاف من العودة إلى بلداتهم.



